السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

243

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

على الحدّ فزاد الحدّاد عمداً فمات المحدود فيقتصّ من الحدّاد إن كان عمداً ، أو كان ذلك ممّا يقتل عادة ، وإلّا فالنصف في مال الحدّاد ، وإن زاد سهواً فالدية - التي هي النصف ، واحتمل البعض مجموع الدية - على عاقلته « 1 » . ومنع الحنفية من الزيادة على القدر المشروع في الحدود « 2 » . ونسب إلى أبي حنيفة تضمين الحاكم نصف الدية إذا مات المحدود بالزيادة « 3 » . وذهب المالكية إلى عدم تضمين الحاكم مع عدم ظنّه الهلاك بالزيادة ، وأمّا مع عدم ظنّ السلامة معها ففعلها فمات المحدود فعليه الدية ، وإن شكّ في السلامة وعدمها فالدية على عاقلته « 4 » . وحكم الحنابلة بالضمان على الحاكم مطلقاً ، وعلّلوه بأنّه تلف بعدوانه فأشبه ما لو ضربه في غير الحدّ ، ولهم في مقدار الضمان قولان : أحدهما : أنّه دية كاملة للعدوان ، وثانيهما : عليه نصف الدية ؛ لأنّه تلف بفعل مضمون وغير مضمون ، وهو مذهب الشافعية « 5 » . 3 - خطأ الحدّاد في القطع : لو أخطأ الحدّاد فقطع اليسرى مكان اليمنى ، فقد حكم الإمامية بوجوب الدية عليه ، ولا يسقط قطع اليمنى بالسرقة « 6 » . وأمّا الحنفية فحكموا بعدم الضمان ، إلّا زفر منهم فحكم بتضمينه ؛ لأنّه خطأ في حقوق العباد فلا يعذر « 7 » . ويرى المالكية أنّه لو أخطأ فقطع الرجل وقد وجب قطع اليد فلا يجزي ، وعليه ضمان دية ما قطع « 8 » ، وأمّا لو أخطأ فقطع اليسرى مكان اليمنى فأجزأ عنها ولا دية من القاطع ولا قصاص « 9 » . وهو مذهب بعض الحنابلة ، وأوجب الأدب على القاطع ، ونسب إلى الشافعية والحنابلة إيجاب الدية في الخطأ « 10 » .

--> ( 1 ) المبسوط 8 : 65 . شرائع الإسلام 4 : 171 - 172 . جواهر الكلام 41 : 473 - 475 . ( 2 ) بدائع الصنائع 7 : 60 . ( 3 ) المغني 10 : 334 . ( 4 ) حاشية الدسوقي 4 : 335 وما بعدها ، ط . عيسى الحلبي . ( 5 ) المجموع 20 : 119 . مغني المحتاج 4 : 189 . المغني 10 : 334 . ( 6 ) تحرير الأحكام 5 : 371 . مجمع الفائدة 13 : 258 - 259 . تحرير الوسيلة 2 : 441 ، م 6 . ( 7 ) المبسوط ( السرخسي ) 9 : 167 . بدائع الصنائع 7 : 87 . ( 8 ) تبصرة الحكّام 2 : 301 . حاشية الخرشي 8 : 93 - 110 . ( 9 ) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 4 : 333 ، ط . عيسى الحلبي . ( 10 ) انظر : المغني 10 : 270 ، ط . دار الكتاب العربي .